كتب: عبد الرحمن سيد
بعد عام ونصف من المفاوضات، توصلت الحكومة السورية وروسيا إلى تفاهم بشأن مستقبل
الوجود العسكري الروسي في سوريا، إضافة إلى مصير المنشآت المدنية والعسكرية التي كانت
خاضعة للإدارة الروسية، في خطوة ترسم ملامح جديدة للعلاقة بين البلدين.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية السورية إن دمشق وموسكو اتفقتا على مذكرة تفاهم تتضمن "إعادة صياغة" وظيفة القواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، ضمن ترتيبات جديدة تراعي المصالح المتبادلة بين الطرفين.
3 أشهر لتطبيق الترتيبات الجديدة
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا" عن وزارة الخارجية، حدد الجانبان مدة زمنية لا تتجاوز 3 أشهر لاستكمال عملية تحويل المنشآت، على أن تدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ عقب انتهاء هذه المهلة.
ولا تقتصر المذكرة على إعادة تنظيم طبيعة المنشآت العسكرية، إذ تشمل كذلك إعادة ترتيب الوجود الروسي في الساحل السوري، في إطار صيغة جديدة تحدد أدوار كل طرف خلال المرحلة المقبلة.
حميميم وطرطوس تحت إدارة سورية
وتنص مذكرة التفاهم على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس.
ووفق "سانا"، ستدرج هذه المنشآت بصورة تدريجية ضمن منظومة الإدارة المدنية السورية، بما يعني انتقال إدارتها إلى الدولة السورية وفق الترتيبات التي جرى التوافق عليها بين دمشق وموسكو.
أما المنشآت ذات الطابع العسكري، فتتجه المذكرة إلى إعادة تعريف وظيفتها، عبر تحويلها إلى مراكز للتدريب والتأهيل المشترك، بدلا من استمرار استخدامها كقواعد عسكرية وفق الصيغة السابقة.
عام ونصف من التفاوض لحسم مصير القواعد الروسية
وجاء الاتفاق بعد نحو عام ونصف من المفاوضات والمباحثات المكثفة التي قادتها وزارة الخارجية السورية، والتي ركزت على مستقبل الوجود الروسي في البلاد ومصير المنشآت المرتبطة به.
وأسفرت هذه المفاوضات عن حسم مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، من خلال مذكرة التفاهم التي تضع إطارًا للمرحلة المقبلة من التعاون والعلاقات بين روسيا وسوريا.
وبذلك، لا يمثل الاتفاق مجرد ترتيب إداري للمنشآت الموجودة في الساحل السوري،
بل يؤسس، وفق ما أعلنته الخارجية السورية، لصيغة جديدة للوجود الروسي، تجمع بين إعادة
تنظيم المنشآت ذات الطابع العسكري وإدخال المنشآت المدنية تدريجيًا ضمن الإدارة السورية.

